الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

181

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

القوم كانوا أولى بما كانوا فيه فعلام نصبك النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعد حجة الوداع : فقال « أيّها النّاس من كنت مولاه فعلي مولاه » وإن كنت أولى منهم بما كانوا فيه فعلام نتولاهم فقال يا عبد الرحمن إنّ اللّه تعالى قبض نبيه يوم قبضه وأنا يوم قبضه أولى النّاس مني بقميصي هذا ، وقد كان من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله اليّ عهد لو خزموني بأنفي لأقررت سمعا وطاعة وإنّ أوّل ما انتقصناه بعد إبطال حقّنا في الخمس فلما رقّ أمرنا طمعت رعيان البهم من قريش فينا . فقال عبد الرحمن : أنت يا أمير المؤمنين لعمرك كما قال الأوّل : لقد أيقظت من كان نائما * وأسمعت من كانت له اذنان ( 1 ) 15 الكتاب ( 29 ) ومن كتاب له عليه السّلام إلى أهل البصرة : وَقَدْ كَانَ مِنِ انْتِشَارِ حَبْلِكُمْ وَشِقَاقِكُمْ - مَا لَمْ تَغْبَوْا عنَهُْ - فَعَفَوْتُ عَنْ مُجْرِمِكُمْ وَرَفَعْتُ السَّيْفَ عَنْ مُدْبِرِكُمْ - وَقَبِلْتُ مِنْ مُقْبِلِكُمْ - فَإِنْ خَطَتْ بِكُمُ الْأُمُورُ الْمُرْدِيَةُ - وَسفَهَُ الْآرَاءِ الْجَائِرَةِ إِلَى مُنَابَذَتِي وَخِلَافِي - فَهَا أَنَا ذَا قَدْ قَرَّبْتُ جِيَادِي وَرَحَلْتُ رِكَابِي - وَلَئِنْ أَلْجَأْتُمُونِي إِلَى الْمَسِيرِ إِلَيْكُمْ - لَأُوقِعَنَّ بِكُمْ وَقْعَةً - لَا يَكُونُ يَوْمُ الْجَمَلِ إِلَيْهَا إِلَّا كَلَعْقَةِ لَاعِقٍ - مَعَ أَنِّي عَارِفٌ لِذِي الطَّاعَةِ مِنْكُمْ فضَلْهَُ - وَلِذِي النَّصِيحَةِ حقَهَُّ - غَيْرُ مُتَجَاوِزٍ مُتَّهَماً إِلَى بَرِيٍّ وَلَا نَاكِثاً إِلَى وَفِيٍّ أقول : الأصل في هذا الكتاب ما رواه إبراهيم الثقفي في ( غاراته ) ( 2 ) - :

--> ( 1 ) أمالي المفيد : 223 - 224 . ( 2 ) الغارات 2 : 373 - 408 ، شرح ابن أبي الحديد 4 : 34 - 53 .